علي بن عبد الله السمهودي
260
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الرابع « 1 » : أن يتخّق بما حث الشّرع عليه من الزّهد في الدّنيا والتقلل منها بقدر الامكان ، فانّ ما [ 59 ظ ] يحتاج إليه منها على الوجه المعتدل من القناعة لا يعدّ من الدّنيا ، وأقلّ درجات العالم أن يستقذر التعلّق بالدّنيا ولا يبالي بفواتها ، لأنّه أعلم النّاس بخسّتها وفتنتها وسرعة زوالها ، وكثرة عنائها ، وقلّة غنائها . وعن الشّافعي رحمه اللّه : ( لو أوصي لأعقل النّاس صرف إلى الزّهاد ) « 2 » . فمن أحقّ من العلماء بزيادة العقل وكماله ؟ وقال يحيى « 3 » بن معاذ : لو كانت الدّنيا تبرا يفنى ، والآخرة خزفا يبقى ، لكان ينبغي للعاقل إيثار الخزف الباقي على التبر الفاني ، فكيف والدّنيا خزف فان والآخرة تبر باق ، وعليه بالسخاء والجود على حسب الموجود . الخامس « 4 » : أن يتنزّه عن دني المكاسب ورذيلها طبعا ، وعن مكروهها عادة وشرعا ، كالحجامة ، والدباغة ، والصرف ، والصيانة ، ويتجنّب مواضع
--> ( 1 ) النوع الرابع اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 18 . ( 2 ) مناقب الشافعي 2 / 183 . ( 3 ) هو أبو زكريا يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، من الزهاد المشهورين في وقته ، أصله من أهل الري ، وأقام ببلخ ، ومات في نيسابور سنة ( 258 ه ) ، ترجمته في صفة الصفوة 4 / 71 ، الرسالة القشيرية ص 16 . ( 4 ) النوع الخامس أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 19 - 20 .